المقريزي
29
إمتاع الأسماع
إلى المرفقين ، ومسح برأسه ورجلين إلى الكعبين ونضح فرجه [ وسجد ] ( 1 ) سجدتين مواجه البيت ، ففعل محمد صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل يفعل ، وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة ربه ، وسألها الله بحقها ، واتبع الذي نزل به جبريل من عند رب العرش العظيم ، فلما قضى جبريل الذي أمره به ، انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمر على حجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ، فرجع إلى بيته وهو مؤمن قد رأى أمرا عظيما ، فلما دخل على خديجة أخبرها ، قال : أرأيتك الذي كنت أخبرتك أني رأيته في المنام ؟ فإنه جبريل قد استعلن لي ، أرسله إلي ربي عز وجل ، أخبرها بالذي جاءه من الله وسمع فقالت : أبشر ، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا ، فاقبل الذي أتاك من الله فإنك رسول الله حقا ، ثم انطلقت حتى أتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس - نصرانيا من أهل نينوى يقال له : عداس - فقالت : يا عداس أذكرك بالله ، هل عندك من جبريل علم ؟ فلما سمعها : عداس تذكر جبريل قال : قدوس قدوس ، ما شأنه يذكر بهذه الأرض التي أهلا أهل الأوثان ؟ قالت : أحب أن تحدثني فيه بعلمك ، قال : فإنه أمين الله بينه وبين النبيين ، وهو صاحب عيسى وموسى عليهما السلام . رجعت خديجة من عنده فأتت ورقة ابن نوفل ، وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان هو وزيد بن عامر بن نفيل ، وكان زيد قد حرم كل شئ حرمه من الدم والذبيحة ، على النصب ، وكل شئ من أبواب الظلم في الجاهلية ، فلما وصفت خديجة لورقة حين جاءته شأن محمد صلى الله عليه وسلم وذكرت له جبريل وما جاء من عند الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : يا ابنة أخي ! والله ما أدري لعل صاحبك الذي ينتظره أهل الكتاب الذي يجدونه مكتوبا في الإنجيل ، وأقسم بالله إن كان إياه ثم دعا إلى الله وأنا حي لأبلين الله في طاعة رسوله وحسن المؤازرة والنصرة له ، فمات ورقة ( 2 ) .
--> ( 1 ) زيادة السياق . ( 2 ) ونحوه بسياقة أخرى فيها تقديم وتأخير في ( البداية والنهاية ) : 3 / 20 - 23 ، وهي رواية موسى ابن عقبة بمعنى حديث عروة بن الزبير .